الثعلبي

140

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

" * ( فأغرقناه ومن معه جميعاً ) * ) ونجّينا موسى وقومه " * ( وقلنا ) * ) * * ( لهم من بعده ) * ) أي من بعد هلاك فرعون وقومه " * ( لبني إسرائيل اسكنوا الأرض ) * ) يعني مصر والشام " * ( فإذا جاء وعد الآخرة ) * ) وهي الساعة " * ( جئنا بكم ) * ) من قبوركم إلى موقف القيامة " * ( لفيفا ) * ) مختلطين وقد التفَّ بعضكم ببعض لا تتعارفون ولا ينحاز ( أحدكم ) إلى قبيلته وحيّه ، وهو من قول الجيوش إذا اختلطوا ، وكل شيء اختلط بشيء تعطّف به والتفّ . وقال مجاهد والضحاك : ( لفيفاً ) أي جميعاً ، ووحّد اللفيف وهو خبر عن الجمع لأنه بمعنى المصدر كقول القائل : لففته لفاً ولفيفاً . وقال الكلبي " * ( فإذا جاء وعد الآخرة ) * ) يعني مجيء عيسى ابن مريم من السماء جئنا بكم لفيفاً وقال البزّار : من ههنا وههنا ، يقول : جميعاً . وهذه القصة تعزية لنبيّنا صلى الله عليه وسلم وتقوية لقلبه ، يقول الله تعالى : " * ( كما أنزلت عليك القرآن ) * ) فكذبك كفار قومك من مكة كذلك آتيت موسى التوراة فكذبه فرعون وقومه ، وكما أراد أهل مكة أن يستفزّوك منها ، كذلك أراد فرعون أن يستفزّ موسى وبني إسرائيل من مصر ، فأنجيناهم منهم وأظفرتهم عليهم ، وكذلك أظفرتك على أعدائك ، وأتمّ نعمتي عليك وعلى من اتّبعك نصرةً للدين ولو كره الكافرون ، فأنجز الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده وله الحمد والمنّة . " * ( وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ) * ) يعني القرآن " * ( وما أرسلناك ) * ) يا محمد " * ( إلاّ مبشراً ونذيراً وقرآناً فرقناه ) * ) أي وأنزلناه قرآناً ففصّلناه . قرأ ابن عباس : فرّقناه بالتشديد وقال : لأنه لم ينزل مرة واحدة وانما أنزل ( نجوماً ) في عشرين سنة ، وتصديقه قراءة أُبي بن كعب وقرآناً فرّقناه عليك ، وقرأ الباقون بالتخفيف كقوله " * ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) * ) . قال ابن عباس فصّلناه ، قال الحسن : فرّق الله به بين الحق والباطل ، وقرأ الآخرون : بيّناه . " * ( لتقرأه على الناس على مكث ) * ) أي تؤدة ومهل في ثلاث وعشرين سنة " * ( ونزّلناه تنزيلا قل آمنوا به أولا تؤمنوا ) * ) أمر وعد وتهديد " * ( إنّ الذين أُوتوا العلم من قبل ) * ) أي من قبل نزول القرآن وخروج محمد صلى الله عليه وسلم وهم مؤمنو أهل الكتاب " * ( إذا تتلى عليهم ) * ) يعني القرآن " * ( يخرّون ) * ) يسقطون " * ( للأذقان ) * ) على الأذقان وهي جمع الذقن وهو مجتمع اللحيين ، قال ابن عباس أراد الوجوه " * ( سجداً ويقولون سبحان ربنا إنْ كان وعد ربنا لمفعولا ) * ) قال مجاهد : هم ناس من أهل الكتاب حين سمعوا ما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم " * ( خرّوا سجداً وقالوا سبحان ربنا ) * ) ان كان أي وقد كان وعد ربنا لمفعولا " * ( ويخرّون للأذقان يبكون ويزيدهم ) * ) نزول القرآن " * ( خشوعاً ) * ) وخضوعاً وتواضعاً لربّهم